بلكونه بيت لمار

البلكونة بتاعة بيت لمار قصاد بلكونة بيت مصطفى بالظبط، يعني لو هي واقفة بتنشر الغسيل وهو طالع يشرب قهوة الصبح يشوفوا بعض غصب عنهم، العمارتين بينهم شارع يدوبك يعدي توكتوك، من وهي في إعدادي وهي بتحب مصطفى.
مصطفى كان وقتها في كلية تجارة، طويل وعريض وصوته عالي وكل بنات الشارع بتبص عليه، إنما لمار كانت بالنسبة له العيلة الصغيرة ام ضفاير اللي بتجري ورا الكورة مع العيال في الشارع، كانت كل ما تشوفه طالع البلكونة تجري جوه تسرح شعرها وترجع تقف تاني كأنها صدفة، وهو يضحك ويقول لها يا بت يا لمار روحي ذاكري عندك امتحان علوم بكرة.
لمار كبرت ومصطفى واخد باله إنها مبقتش العيلة ام ضفاير، بقت بنت بطولها وجمالها يوقف الشارع كله، بس هو برضه كان لسه شايف نفسه الكبير اللي لازم ينصحها، كان بيغير عليها من غير ما يقول، لو شافها واقفة مع ولد من الدروس يفضل يبصلها لحد ما تدخل البيت، وهي من جواها طايرة من الفرحة عشان عرفت إنه بيغير.
نهاد صاحبة لمار الانتيم كانت عارفة كل حاجة، كانت تقولها يا لمار الواد ده بتاع بنات ده كل يوم مع واحدة شكل، تقولها مش مهم أنا عارفة إنه هيتغير عشاني، نهاد كانت بتحب نادر صاحب مصطفى، بس نادر كان ساكت وبيحبها من بعيد ومش بيتكلم.
ماجده أم لمار ست طيبة بس شديدة، كانت دايما تقول لمار لمي شعرك وانتي واقفة في البلكونة الناس بتتفرج، ومحمد أبو لمار راجل على قديمه، كلمته سيف، بيحب بنته بس مبيحبش الدلع.
لما مصطفى اتخرج واشتغل محاسب في شركة في القاهرة، حس إن خلاص لازم ياخد خطوة، هو طول عمره بيحب لمار بس كان مستنيها تكبر قدامه، راح قال لأمه أنا عاوز أخطب لمار بنت محمد اللي قصادنا، أمه زغردت من الفرحة.
راحوا بيت محمد، قعدوا، ومحمد سمع الكلام وسكت، وبعدين قال بص يا مصطفى يا ابني انت زي ابني، بس أنا سامع عنك كلام مش كويس، انت بتاع بنات وكل يوم مع بنت شكل وآخر حاجة سمعتها إنك كنت خاطب بنت من شبرا وسبتها، أنا بنتي مش لعبة، أنا آسف مش هينفع.
مصطفى اتصدم، حاول يتكلم بس محمد قام وقاله كل شيء قسمة ونصيب، لمار كانت سامعة من ورا الباب وبتعيط بصوت مكتوم، ماجده خدتها في حضنها وقالت لها معلش يا بنتي أبوك خايف عليكي.
مصطفى نزل من عندهم مكسور، بس الغيرة والكلام وجعوه، قرر يسافر، جاله عقد في الخليج في الإمارات، قال لأهله أنا هسافر أربع سنين أعمل نفسي وأرجع راجل تاني خالص ومحدش يقدر يقول عليا كلمة.

