بلكونه بيت لمار

محمد بص لبنته وشاف دموعها، لأول مرة حس إنه بيكسرها، سكت طويل وبعدين قال لمصطفى قوم روح دلوقتي وتعالى بكرة، عاوز أفكر.
شريف لوحده حس إن لمار مش ليه، هو ظابط وبيفهم الناس، شاف نظرة لمار لمصطفى في الشارع وفهم كل حاجة، راح لمحمد تاني يوم الصبح وقال له يا عمي أنا مقدر موقفك وموقف بنتك، وأنا شفت بعيني إن قلبها مش معايا، وأنا ميرضينيش أتجوز واحدة قلبها مع حد تاني، أنا هبعد بكل احترام، ولو احتاجتوني في أي حاجة أنا موجود.
محمد احترم شريف جدا، وبعد ما مشي نادى لمصطفى.
مصطفى بعد ما سمع موافقة محمد مبدئيا مروحش ينام، فضل طول الليل يفكر هيعمل ايه عشان يثبت إنه قد المسئولية، راح تاني يوم اشترى شبكة كبيرة تليق بلمار، وجاب معاه علبة شوكولاتة لماجده عشان عارف إنها بتحبها، وعدى على نهاد وقال لها ساعديني أصلح اللي اتكسر بيني وبين لمار، نهاد ضحكت وقالت له متقلقش لمار عمرها ما زعلت منك، هي بس كانت موجوعة من بعدك، مصطفى حس إن الدنيا رجعت تضحك له تاني بعد سنين الغربة الطويلة.
لمار كانت واقفة في المطبخ مع ماجده بتعمل الشاي وبتسمع كلامهم من بره، قلبها بيدق بسرعة كأنها أول مرة تسمع اسمه، ماجده بصت لها وقالت لها شفتي يا بت الصبر آخره ايه، ربنا كريم وبيجمع القلوب اللي بتحب بعض بجد مهما طالت المسافة.
مصطفى جه هو وأهله، ومحمد قاله بص يا مصطفى أنا كنت رافضك عشان خايف على بنتي من كلام الناس، بس انت سافرت ورجعت راجل، واللي عملته في الشارع ده يثبت إنك بتحبها بجد ومش فارق معاك كلام حد، أنا موافق بس بشرط، تحط بنتي في عينيك طول العمر.
مصطفى عينيه دمعت وبص للبلكونة اللي قصاد بلكونتهم، لقى لمار واقفة هناك بتضحك وبتعيط في نفس الوقت، زي أول مرة شافها وهي صغيرة، بس المرة دي هي بقت عروسته.
بعدها بشهر اتعملت خطوبة كبيرة في الشارع، الشارع كله كان بيزغرط، نهاد كانت واقفة مع نادر اللي أخيرا نطق وقال لها تتجوزيني، وهي وافقت، وماجده كانت بتعيط من الفرحة، ومحمد واقف ياخد العزا في كلام الناس اللي كان خايف منه وبيقول أخيرا بنتي هتتجوز اللي بتحبه، والبلكونتين اللي قصاد بعض بقوا بلكونة واحدة خلاص جدا جدا جدا جدا.
