جواد بلا فارس6

الحلقة ( 25 ) الجزء الاول

عادت “آيات” الى غرفتها وهى ترتعش بشدة .. وقلبها يخفق بقوة .. توجهت الى النافذة تتأكد من كون “آدم” لم يتبعها .. جلست على فراشها ومازالت يداها ترتعشان .. أعادت فى عقلها ما حدث منذ قليل .. تملكها شعور بالخوف والغضب فى آن واحد .. خوف من أن يتعرض لها مرة أخرى وظلت تتساءل فى نفسها .. ماذا يريد .. لماذا تصرف هكذا .. يا لجرأته .. بل يا لوقاحته .. شعرت بالغضب من امساكه بها وقربه منها على هذا النحو .. لم تشعر الا والعبرات تتساقط فوق وجنتيها .. ماذا يظننى .. كيف يتعامل معى بهذا الشكل .. أيظننى سهلة الى هذه الدرجة .. يقترب منى وقتما شاء وكيفما شاء .. كيف يجرؤ على الاقتراب منى ولمسى بهذا الشكل .. أبدلت ملابسها بملابس النوم .. فلم تشعر فى نفسها بأى رغبة فى العودة للحفل .. كانت تخشى أن تواجهه مرة أخرى .. وحتى وإن لم تواجهه .. لن تستطيع التحدث مع أى شخص الآن .. فالشى الوحيد الذى تشعر به الآن .. هو الرغبة فى البكاء .. لا تعرف تحديداً لماذا تبكى .. لكنها فقط كانت تريد أن تبكى .. وبكت !

***************************************

فتح “آدم” باب الشاليه ولحقه “زياد” .. استقبلته أمه قائله :
– خلاص يا حبيبى أنا جاهزة وتممت على كل حاجة فى الشاليه
لكنها فوجئت به يقبل عليها ويمسك كتفيها قائلاً وابتسامة واسعة على محياه :
– “آيات” عايشه يا ماما .. مماتتش
اتسعت عينا أمه من الدهشة وقالت :
– بتقول ايه يا ابنى
هزها بيديه وقال بحماس والسعادة فى عينيه :
– بقولك “آيات” .. الحمد لله عايشة .. شوفتها يا ماما
نقلت أمه نظرها بينه وبين “زياد” فقد ظنت أن حزنه عليها جعله يتخيل رؤيتها .. قال “زياد” مبتسماً :
– شكلها فعلاً ممتتش .. واللى ماتت دى كانت واحدة تانية
التفت اليه “آدم” وقال بلهفة :
– أنا مش قادر أصبر عايز أروح أشوفها تانى وأتكلم معاها
قال “زياد” محذراً :
– اهدى شوية يا “آدم” .. البنت كانت هتطبلك الأمن .. مش عايزين مشاكل
شهقت أم “آدم” قائله :
– تطلبلك الأمن .. ليه يا ابنى
فال “زياد” بمرح :
– ابنك لما شافها فضل ماسك فيها مش عايز يسيبها والبنت كانت يا عيني مرعوبة ومخضوضة وده برضه متبت فيها بإيده وسنانه
ابتسم “آدم” قائلاً :
– أعمل ايه يعني .. كنت هتجنن لما شوفتها أدامى
ثم قال بحزن :
– بس مدتنيش أى فرصة أتكلم معاها .. ولا انى أشرحلها أى حاجة
قال “زياد” مطمئناً اياه :
– متقلقش بكرة تتكلموا مع بعض وتقولها كل الكلام اللى جواك .. بس اهدى كده واعقل عشان الأمور دى متتاخدش الا بالهداوة
لم يستطع “آدم” النوم .. ظل ممدداً فوق فراشه واضعاً اللاب توب فوق قدميه يتأمل صورتها والابتسامه على شفتيه لا تغادرهما .. لم يصدق حتى تلك اللحظة أن “آيات” مازالت على قيد الحياة .. تمنى أن يذهب اليها ويتحدث معها فما كان يطيق هذا الانتظار .. لكنه خشى أن يسبب لها المزيد من الخوف .. اختفت ابتسامته وهو يتذكر كيف كانت خائفه منه .. فزعه .. تحاول افلات نفسها من بيد يديه بعنف .. تنهد وهو يعلم أن الأمر لن يتم بسهولة .. فبالتأكيد مازالت تحمل له فى نفسها البغض والرفض .. لكنه لن يدع الأمور على حالها .. يجب أن يقنعها بأنه تغير .. وأنه ترك كل ما يغضب ربه .. وبأنه عاد مرة أخرى انساناً نقياً .. وأنه نادم على كل ما فات ..تذكر جرمه فى حق نفسه .. وفى حق ربه .. فتساءل فى نفسه .. هل تقبلت توبتى يارب .. هل عدت فعلاً انساناً نقياً .. هل أمازلت غاضباً على .. شعر بالتكاسل لكنه أجبر نفسه على النهوض من فراشه .. توضأ وصلى ركعتين لله عز وجل .. يستغفره فيها ويرجو مغفرته .. ويرجو أن يقربه من “آيات” .. وأن تكون له دون سواه

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *