جواد بلا فارس الثاني

**************************************
جلست “آيات” فى كافيتيريا الكلية تنقل احدى الأجزاء التى فاتتها من المحاضرة الى دفترها .. اقتربت منها “أسماء” فرفعت “آيات” رأسها لتنظر اليها ببرود ثم عادت تكمل كتابتها .. جلست “آسماء” فى المقعد المجاور لها وقالت :
– “آيات” مالك فى ايه ؟ .. انتى مخصمانى ولا ايه ؟
قالت “آيات” ببرود دون أن تنظر اليها :
– مفيش حاجة
قالت “أسماء” بحده :
– لا فى .. مش معبرانى .. بتحضرى المحاضرات من غيري .. بتصل بيكي بتردى بالقطارة .. فى ايه يا “آيات” .. من يوم المكالمة اللى كنتى مضايقه فيها وانتى بتعامليني وحش
نظرت اليها “آيات” بحده وقالت :
– كنت فاكراكى صحبتى .. كنت فاكراكى بتخافى عليا بجد .. بس بجد أنا اتصدمت فيكي يا “أسماء”
قالت “أسماء” بدهشة :
– ليه كل ده ايه اللى حصل فهميني ؟
قالت “آيات” بصوت خافت حتى لا تلفت نظر أحد ممن حولها :
– لما قولتلك على اللى حصل بينى وبين “آدم” أعدتى تقوليلى عادى ومفيهاش حاجة وكل المخطوبين بيعملوا كده .. تعرفى ان دي حاجة النبي قال عنها انها زنا وانها طريق بيودى للزنا .. وانتى حتى مفكرتيش تنصحيني وتقوليلى لا يا “آيات” اللى حصل ده غلط .. لا فضلتى تقولى انى طفلة فى ابتدائى وان ده طبيعى طالما بنحب بعض
ثم جمعت أشيائها من فوق الطاولة وحملت حقيبتها وهى تقول قبل أن تغادر :
– بجد اتصدمت فيكي يا “أسماء”
رحلت “آيات” لتترك “أسماء” متجمدة مكانها .. لحظات ونهضت هى الأخرى سارت تبحث عن “آيات” الى أن وجدتها تخرج من باب الكلية فتوجهت تجاهها بسرعة وجذبتها من ذراعها بشدة وجعلتها تلتفت اليها ثم صاحت بحنق :
– وأنا كنت هعرف منين يعني ان كده غلط .. ليه أسألتى الظن فيا وقولتى انى مش بحبك ومش بخاف عليكي .. أنا معرفش ان كده غلط .. ما كل الناس حولينا بيعملوا كده ومن غير خطوبة حتى .. ليه شوفتيني وحشة كدة يا “آيات”
ثم اغرورقت عيناها بالعبرات وهى تقول بصوت باكى :
– احنا صحاب من أربع سنين عمرك شوفتيني أذيتك ولا عملت حاجة تحسسك انى مش بحبك ؟ .. ها ردى عليا .. أصلا أنا مليش صحاب غيرك وربنا يعلم انى بحبك أكنك أختى وحتى مش بحاول أتعرف على بنات تانية لانى حسه ان انتى صحبتى بجد .. وعارفه انك بتحبينى زى ما أنا بحبك .. تيجيى دلوقتى تقوليلى انى مش خايفة عليكي .. والله ما اكنت أعرف .. أنا افتكرت الموضوع عادى ولما لقيتك مضايقة وبتعيطي قولت اهونها عليكي شوية عشان مبحبش اشوفك مضايقة
ثم قالت بألم :
– بس شكراً اوى يا “آيات” شكرا اوى على الكلام اللى سمعتيهولى ده .. أنا صاحبه وحشة وزبالة ابعدى عنى بأه
قالت ذلك ثم توجهت الى بوابة الكلية وهى تحاول مداراة دموعها التى تجمعت داخل عينيها .. وقفت “آيات” فى مكانها تنظر اليها وهى تبتعد .. ثم تنهدت بضيق شديد وجلست على أحد المقاعد بوجوم
