جواد بلا فارس الثاني

جلس “آدم” فى بيته ساهراً يفكر بضيق .. كيف يستطيع تدبير المبلغ لشراء الشبكة .. يفصله عن تحقيق خطته بضعة آلاف .. هل سيتهدم كل شئ فى لحظة .. شعر بالغضب وزفر بضيق وهو لا يدرى ماذا يصنع ..
وجد فجأة “آدم” اتصالا من “بوسى” .. تجاهلها تماماً .. لكنه وجد بعد دقائق رسالة تقول فيها :
– تعالالى دلوقتى جبتلك المبلغ اللى طلبته .. منتظراك
ابتسم “آدم” بسعادة وقفز من فراشه توجه الى بيتها على الفور .. فتح الباب فاستقبلته “بوسى” بكامل زينتها وابتسمت فى وجهه وهى تقول :
– حبيبى مهنش عليا زعلك
اقترب “آدم” منها وعانقها قائلاً :
– تسلمى يا حبيبتى
رفعت “بوسى” رأسها وابتسمت له .. ثم توجهت الى المنضدة وحملت المال الموضوع فوقها واتجهت به الى “آدم” الذى لمعت عيناه بمجرد أن رآى المال فى يدها .. أخذه منها وقبلها قائلاً :
– متقلقيش يا “بوسى” هرجعهملك فى أقرب وقت
ابتسمت قائله بدلال :
– “آدم” متسبنيش النهاردة .. أنا أصلا مسافره ومش هشوفك الا بعد فترة طويلة
سألها قائلاً دون اهتمام حقيقي :
– مسافرة فين ؟
قالت :
– مسافرة لأخويا فى أمريكا .. هعد عنده فترة يعني تغيير جو
ابتسم لها قائلاً :
– هتوحشيني يا “بوسى”
اقتربت منه هامسه :
– انت أكتر
جذبته من يده فترك المال على الطاولة وتوجه معها الى غرفة النوم ..
فى الصباح استيقظ “آدم” وألقى نظرة عليها ثم نهض وارتدى ملابسه وأخذ المال وغادر البيت .. سمعت “بوسى” صوت الباب وهو يغلق .. فنهضت تنظر للفراغ بجوارها فى سخرية .. ثم توجهت الى المقعد الذى غيرت مكانه الليلة الماضية ووضعت فوق ظهره جزء من ستارة الشرفة .. رفعت الستارة لتظهر الكاميرا الموضوعه فوق ظهر المقعد .. أعادت الفيديو من البداية لتظهر وهى تعدل من وضع الكامير .. حركت الصورة سريعاً ليظهر بعد ذلك “آدم” وهو يدخل الغرفة معها و …… ابتسمت بعدما تأكدت من تسجيل كل شئ .. أخرجت كارت الذاكره من الكاميرا ووضعته فى كفها وأطبقت عليه بقوة وكأنها تطبق على كنز ثمين وابتسامة الإنتصار على شفتيها
فى اليوم التالى وقف “آدم” فى مكانه المعتاد ينظر الى الفراغ وهو يشعر بشئ بداخله يحاول أن يثور ويفصح عن نفسه .. شعر وكأنه يحارب وحشاً لا يستطيع رؤيته .. فى تلك اللحظة اتصلت “آيات” بـ “آدم” وقالت له :
– “آدم” انت فين ؟
قال “آدم” بوجوم :
– أنا فى المقطم
سألته بحنان :
– بتعمل ايه ؟
قال “آدم” :
– مش بعمل حاجة .. واقف فى المكان اللى بحب أروحه
قالت على الفور :
– طيب استنانى أنا جايه .. باى
قال بدهشة :
– “آيات” استنى
لكنها أغلقت الخط .. أراد الاتصال بها وعزمها عن عدم المجئ .. لكن شئ ما بداخله أرادها أن تأتى .. أراد أن يراها .. أن يسمع صوتها .. أن يرى الصدق والنقاء فى عينيها .. وعذوبة ابتسامتها فوق شفتيها .. أتت .. تحمل تلك الإبتسامه التى شعر بأنها تزيح الجبال من فوق صدره .. أتت حاملة نظرات الحب فى عينيها .. والصدق والبراءة فى ملامح وجهها الصافى .. أتت حاملة فى يديها علبة أخذ ينظر اليها بإستغراب .. اقتربت منه ووقفت أمامه مبتسمه دون أن تتكلم .. نظر الى العلبة فى يدها ثم اليها وقال :
– جيتي ليه ؟
قالت دون أن تبعد عيناها عنه :
– انت فاكرنى مش هحس بيك وباللى مضايقك
اضطرب “آدم” وخفق قلبه بقوة .. نظر اليها يحاول فهم ما تعنيه فأكملت قائله بحنان :
– أنا سمعت كلامك مع بابا امبارح عن الشبكة
أشاح بوجهه عنها لكنه عاد ينظر اليها عندما قالت بحنان وهى ترمقه بنظرات حب :
– أنا كل حاجة معتمده فيها على بابا .. يعني أى حاجة عايزة أجيبها بخليه يجيبهالى أو بطلب منه فلوس على أدها .. وعمرى للأسف ما حوشت ولا فكرت أحوش .. وأى فلوس كانت بتبقى معايا كنت بصرفها لانى عارفه انى لما هطلب من بابا هيدنى ومكنتش عارفه انى ممكن أحتاج فلوس ومقدرش أطلبها من بابا
تحولت نظرات “آدم” اليها الى نظرات دهشة ممزوجة بالقلق .. ضاقت عيناه يحاول فهم لما تخبره بكل ذلك .. نظرت “آيات” الى العلبة فى يدها ثم نظرت اليه .. نقل “آدم” نظره من العلبة اليها ونظرات عينيه بدت كعلامة استفهام كبيرة .. قالت “آيات” بحنان ورقة وعذوبه وهى تفتح العلبة :
– ده دهبي يا “آدم” بيعه واشترى الشبكة اللى بابا طلبها منك
شعر “آدم” بغصة فى حلقة .. شعر وكأنه يختنق ولا يستطيع التنفس .. أكملت برقه :
– أنا عارفه ان صعب عليك تقبلهم منى .. بس أنا وانت واحد .. وخلاص بعد يومين هبقى مراتك والدهب ده هيبقى بعد كده فى بيتنا يعني ملكنا احنا الاتنين .. لو الظروف ضاقت بيك فى يوم هتلاقيني بديهملك يا “آدم” .. فمفيش فرق خدتهم دلوقتى أو خدتهم بعدين
شعر بقلبه يريد أن يقفز من صدره ويذهب اليها ليعانقها ويحتويها فى حنان .. ظل ينظر اليها وهو يحتويها بنظراته .. شعر بالألم فى قلبه وهو يراها تقدم له كل ما تملك فى سبيل أن تملكه هو .. تذكر خطته وانتقامه .. تذكر كيف سيكسر فرحتها ويحطم قلبها بعد يومين .. تذكر أن تلك العينان اللاتان تتطلعان اليه الآن بحب ستنهمر منهما العبرات بسببه .. تذكر أن تلك الإبتسامه التى تزين وجهها ستموت فوق شفتيها بسببه .. تحاول أن تكون مصدر سعادته وهو لا يتوانى عن فعل شئ ليكون مصدر شقائها .. نظر الى القطع الذهبية المتراصة فى العلبة التى تمسكها بيدها .. ثم نظر اليها فشعر بأنها أغلى قيمة من تلك القطع .. ود لو ضمها اليه وبثها حبه وحنانه .. لكن مازال فى داخله سواد يسيطر عليه .. مازال شيطانه أقوى من مقاومته الضعيفه الهشه .. توجهت “آيات” الى سيارته ووضعت العلبة فوق المقعد .. ثم قالت له قبل أن تغادر بإبتسامه عذبه :
– مستنياك بكرة أنا وبابا عشان نخرج نشترى الشبكة
قالت ذلك ثم توجهت الى سيارتها وانطلقت بها .. ظل “آدم” واقفاً فى مكانه وقد ازداد وجوماً وشروداً
