جواد بلا فارس الثاني

ظل “آدم” قابعاً فى سيارته أمام المستشفى قرابة النصف ساعة .. كان يخشى أن يدخل فيطرده “عبد العزيز” .. لكن قلقه على “آيات” أخذ يتضاعف الى أن لم يعد يحتمل البقاء داخل السيارة نزل منها وتوجه الى الاستقبال ليسأل عن “آيات” علم رقم غرفتها والطبيب المشرف على حالتها .. سأل عن مكتب الطبيب وتوجه اليه قائلاً بلهفه :
– لو سمحت يا دكتور .. “آيات عبد العزيز حسان اليمانى” الحالة اللى جت من شوية عايز أطمن عليها
سأله الطبيب :
– انت قريبها ؟
قال “آدم” بصوت خافت :
– خطيبها
قال الطبيب :
– عندها انهيار عصبي نتيجة تعرضها لصدمة مفاجئة أو شئ مقدرتش تتحمله .. اديناها مهدئ وان شاء الله تبقى كويسة .. أهم حاجة زى ما قولت لباباها هى محتاجة راحة تامة وتبعد عن أى حاجة ممكن انها توترلها أعصابها
قال “آدم” بلهفه :
– يعني هتبقى كويسة ؟
قال الطبيب مبتسماً :
– أيوة متقلقش هى بس محتاجه راحة
شكره “آدم” .. توجه الى باب المستشفى ليخرج .. لكنه فجأة عدل عن رأيه وتوجه بدلاً من ذلك الى غرفة “آيات” غير عابئ بأمر والدها .. طرق الباب ودخل ليجدها بمفردها وسط الفراش الأبيض وقد علقت لها المحاليل .. اقترب من فراشها ونظر اليها بألم .. كانت ساكنة مغمضة العينين .. مسح على شعرها برفق وهو يتمتم :
– أنا آسف يا “آيات”
كانت نائمة لا تسمع ما يقول لكنه أكمل هامساً بتأثر والدموع تلمع داخل عيناه وهو يمسح على شعرها بيده :
– والله ماكنت ناوى أذيكي .. “آيات” لو سمعتيني هتعذريني .. “آيات” أنا مكنتش هسيبك .. قسيت على نفسى أكتر ما قسيت عليكي بس غصب عنى
ثم نظر اليها بألم قائلاً :
– هتسامحيني مش كده ؟ انتى بتحبيني أكيد هتسامحيني
فجأة دخل “عبد العزيز” ليجد “آدم” بجوار ابنته فصراخ قائلاً :
– انت بتعمل ايه هنا .. ابعد عن بنتى يا حقير
ثم خرج من الغرفة وأخذ يصرخ قائلاً :
– نادولى أمن المستشفى بسرعة
خرج “آدم” من الغرفة وتوجه الى الخارج مسرعاً قبل أن يحضر الأمن .. توجه الى سيارته وانطلق بها وهو لا يدرى وجهته

*************************************
وقف “عبد العزيز” يصلى فى غرفة ابنته بالمستشفى وقلبه يبكى قبل عيونه .. أخذ يتضرع الى الله عز وجل أن يحفظ ابنته ويصرف عنها كيد الماكرين .. وينجيها من “آدم” ومن شره .. أنهى صلاته وجلس على أحد المقاعد بجوار فراشها يتلو من كتاب الله بصوت خافت عله يتسرب الى آذانها ويخفف ما بها من هموم .. كان يتوقف كل فترة عن القراءة ليتمتم :
– حسبي الله ونعم الوكيل .. ربنا ينتقم منك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *