جوزي طردني

ـ هو إنتِ لسه مصممة على موضوع المصروف ده؟ مش أنا اللي شايل البيت كله؟
أمي اتكلمت لأول مرة وقالت:
ـ يا ابني، محدش بينكر تعبك، لكن هي كمان تعبت. هي اللي كانت بتقوم على أمك وإنت مسافر، وهي اللي بتربي عيالك، وهي اللي كانت بتعمل كل حاجة من غير ما تطلب منك مقابل. هو لما تطلب منك مبلغ بسيط لنفسها، يبقى كده بتضغط عليك؟
أحمد سكت، وبعدين قال:
ـ إنتوا كلكم شايفيني وحش، ومحدش حاسس أنا عليا إيه.
بصيت له وقلت:
ـ يا أحمد، أنا عمري ما أنكرت تعبك. بس إنت كمان عمرك ما حاولت تحس بتعبي. أنا مشكلتي مش في عشرين جنيه، مشكلتي إني بقيت بخاف أطلب منك أي حاجة. بقيت حاسة إني لازم أستأذن علشان أكون إنسانة طبيعية في بيتي.
فضل ساكت، وبعدها بص لأمه وقال:
ـ يعني إنتِ عايزاني أرجعها وأديها فلوس كل ما تطلب؟
ردت حماتي:
ـ لأ يا ابني، أنا عايزاك تتفق معاها على مصروف يناسب ظروفكم، وتكونوا واضحين مع بعض في مصاريف البيت. الجواز مش أوامر، والست مش طفلة، والراجل مش المفروض يحس إن كرامته بتقل لما مراته يبقى ليها مصروف في إيدها.
أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
ولأول مرة، شفته مش عارف يرد.
بعد شوية قال بصوت واطي:
ـ أنا كنت فاكر إنك هترجعي بعد كام يوم، وإنك لما تلاقي نفسك عند أمك هتعرفي إنك استعجلتي لما مشيتي.
قلت له:
ـ وأنا كنت فاكرة إنك هتيجي بعد يومين وتعتذر، وإنك هتسأل على ولادك حتى لو مش عايز تكلمني. بس الشهر كله عدى، وإنت لا سألت عليا ولا حتى حاولت تسمع صوت عيالك.
نزل راسه وقال:
ـ أنا غلطت في دي.
قلت له:

ـ مش دي بس يا أحمد. إنت غلطت لما طردتني، وغلطت لما قلت إن واحدة تمشي ييجي مكانها عشرة، وغلطت لما خليتني أحس إني خدامة في بيتك مش مراتك.
بصلي، وعينيه كانت مليانة دموع، وقال:
ـ أنا آسف.
الكلمة دي كنت مستنياها من يوم ما مشيت، لكن الغريب إني لما سمعتها، مفرحتش زي ما كنت متخيلة. يمكن علشان الجرح كان أكبر من كلمة.
سألته:
ـ إنت آسف علشان عرفت إني زعلانة، ولا علشان فهمت فعلًا إنك ظلمتني؟
سكت شوية، وبعدها قال:
ـ أنا كنت مضغوط من الشغل والفلوس، وكنت شايف إنك مش مقدرة اللي أنا فيه. بس لما أمك كلمتني وقالتلي إن الولاد بيسألوا عليا، ولما أمي قالتلي إنها مش قادرة تستحمل زعلنا، بدأت أفكر. أنا كنت مستنيكي ترجعي علشان أحس إن كلامي مسموع، ومفكرتش إنك ممكن تكوني فعلًا موجوعة ومش قادرة ترجعي.
قلت له:
ـ الضغط مش مبرر إنك تكسرني. وإنت لو عايز نرجع، لازم نفهم إننا فريق واحد، مش واحد يأمر والتاني ينفذ.
هز راسه وقال:
ـ طيب، قوليلي إنتِ عايزة إيه؟
أخدت نفس طويل وقلت:
ـ أول حاجة، مش هقبل إنك تطردني تاني وقت أي خلاف. تاني حاجة، نتفق على مصروف شهري يناسب ظروفنا، وأقدر أتصرف منه في احتياجاتي الشخصية من غير ما أحس إني بطلب صدقة. تالت حاجة، موضوع خدمة أمك لازم يتنظم. أنا هفضل أزورها وأطمن عليها وأساعدها على قد ما أقدر، لكن مش هبقى المسؤولة الوحيدة عن كل حاجة. إنت وأخواتك لازم تتفقوا على رعايتها، والممرضة تفضل موجودة طالما محتاجينها. وآخر حاجة، أي ورق يخص حقوقي أو المنقولات مش همضي عليه غير لما أفهمه كويس وأراجع تفاصيله.
أحمد بص لأمه، وبعدين رجع بصلي وقال:
ـ موافق. وأنا مش هطلب منك تمضي على أي ورق النهارده ولا بكرة. ولو فيه حاجة لازم تتعمل، هنتكلم فيها بوضوح.
حماتي مدت إيدها ومسكت إيدي وإيده، وقالت:
ـ ربنا يهديكم لبعض يا ولادي. أنا مش عايزة أموت وأنا شايفة بيتي متفرق.
أحمد قرب مني وقال:
ـ طيب، ترجعي معايا النهارده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *