جوزي طردني

دخلت أوضتها، وأول ما شافتني مدت إيديها ناحيتي وهي بتعيط.
ـ تعالي يا بنتي، تعالي في حضني.
قربت منها وحضنتها، وفضلنا نعيط إحنا الاتنين.
قالتلي:
ـ سامحيني يا بنتي، أنا عارفة إني غلطت في حقك لما سكتُّ يوم ما أحمد طردك. أنا سمعت كل كلمة، وكنت عايزة أتكلم، بس خفت ابني يعلي صوته عليا، وخفت يسيبني لوحدي. بس بعد ما مشيتي، عرفت إن خوفي خلاني أخسر البنت اللي كانت شايلاني أكتر من ولادي.
مسحت دموعها وقلت لها:
ـ متقوليش كده يا ماما، أنا عمري ما خدمتِك مستنية مقابل. أنا كنت بعمل ده علشان ربنا، وعلشان كنت بحبك. بس اللي حصل وجعني، وأنا مش قادرة أرجع لنفس الحياة من غير ما حاجة تتغير.
هزت راسها وقالت:
ـ وعندك حق يا بنتي. بس قبل ما تحكمي على كل حاجة، لازم تعرفي الحقيقة.
طلبت من نادية تجيب لها مفتاح الدرج الصغير اللي في الكومودينو.
فتحت الدرج، وطلعت ظرف بني قديم، وجواه أوراق ودفتر حسابات.
بصتلي وقالت:
ـ الورق ده كان عندي من يوم ما أبو أحمد مات. أبو أحمد قبل وفاته كان سايب مبلغ من فلوسه، وقال لي إن جزء منه يكون لأولاده، وجزء أحتفظ بيه لنفسي علشان علاجي لو احتجت. وأنا كنت بصرف من فلوسي على علاجي وعلى البيت، ومكنتش بحب أتكلم في الفلوس قدام حد.
بصيت لها باستغراب وقلت:
ـ طب وإيه علاقة ده بيا؟
قالت:
ـ استني يا بنتي، لسه مخلصتش.
فتحت الدفتر، وورّتني حسابات مكتوبة بخط إيدها، وقالت:
ـ أحمد من فترة طلب مني أساعده في مصاريف البيت، وأنا وافقت. وبعدها طلب مبلغ أكبر علشان عليه التزامات، وقلت له هساعدك على قد ما أقدر. لكنه بدأ يعتبر إن الفلوس دي حق مكتسب ليه، وكل ما أرفض أطلّع مبلغ زيادة، يتضايق.
سألتها:

ـ وده معناه إيه؟
ردت:
ـ معناه إن جزء من المشكلة اللي بينكم سببه إنه بقى شايف إن كل حاجة لازم تمشي بالطريقة اللي هو عايزها. ولما طلبتي منه مصروفك، بدل ما يتكلم معاكي زي أي زوجين، اتعصب وطردك.
سكتت شوية، وبعدها قالت:
ـ أما الورق اللي كان عايزك تمضي عليه، فهو مش الورق اللي في الدرج. أنا معرفش تفاصيله كلها، لكن سمعت أخته بتقوله إنك لو رجعتي من غير ما يكون فيه اتفاق مكتوب على حقوقك ومصروفك، هتفضلوا في نفس المشكلة. وهو كان عايزك تمضي على ورقة تخص المنقولات، وأنا قلت له مينفعش يضغط عليكي علشان تمضي على حاجة وإنتِ مش فاهمة تفاصيلها.
سألتها:
ـ طب ليه التسجيل اللي سمعته كان فيه كلام عن الحاجة اللي في الدرج؟ إيه علاقتها برجوعي؟
ردت بحزن:
ـ علشان أنا قلت له إن فلوسي مش هتفضل مفتوحة من غير حساب، وإنه لازم يعتمد على نفسه وينظم مصاريفه، بدل ما يحس إن كل ما يحتاج فلوس يقدر ياخدها مني. وقلت له كمان إنك مش هتفضلي شايلة البيت وأمه وولاده من غير تقدير.
في اللحظة دي سمعت صوت أحمد من عند الباب:
ـ يعني إنتِ كمان بقيتي ضدي يا أمي؟
لفينا كلنا، لقيناه واقف، ووشه متغير.
قالت له حماتي:
ـ أنا مش ضدك يا ابني، أنا عايزاك تبقى راجل مسؤول عن بيتك، وتعرف قيمة مراتك قبل ما تخسرها.
بصلي وقال:
ـ إنتِ جاية هنا علشان تتفقي مع أمي عليا؟
رديت بهدوء:
ـ أنا جاية أشوف أمك، وأسمع الحقيقة. أنا مش عايزة آخد منك حاجة مش من حقي، ولا عايزة أعيش في حرب معاك. أنا عايزة أرجع بيتي، لكن مش هرجع وأنا خايفة من كل كلمة أقولها.
قال بعصبية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *