قتل اولادها التؤام

في جنازة ولادي التوأم، وأنا واقفة قدام كفنهم الصغير اللي يا دوب قد دراعي، أول حاجة سمعتها كانت ضحكة جوزي “شريف”.
كانت ضحكة واطية وخبيثة، جاية من آخر القاعة اللي واقف فيها مع عشيقتة “ميرفت”، في الوقت اللي كان فيه ابني وبنتي محطوطين قدام عيني خلاص هيدفنوا.
كل الناس لفتت تبص عليه.
شريف ما اتهزش ولا اتكسف.
عدل الكرافتة السودة بتاعته، وقرب مني لدرجة إني شميت ريحة الخمرة في نفسه، وهمس في ودني: “ربنا الحنين خدهم عشان عارف إنتي أم شكلها إيه”.
رجلي ماشالتنيش من الصدمة.
سندت على خشبة كفن بنتي “روز” وهمست له بدموع: “بوس إيدك… عدي اليوم ده على خير واسكت”.
قرب أكتر وملامحه قلبت قساوة وقال: “اتكلمي تاني… وهندمك عمرك كله”.
عشيقته “ميرفت” واقفة بتتفرج وما نطقتش بحرف، وعلى وشها ابتسامة شماتة صفرا.
فجأة، باب القاعة اتفتح على آخره.
دخل اتنين ضباط مباحث ومعاهم ثلاثة أمناء شرطة.
وراهم علطول دخلت المحامية بتاعتي، “سماح”، وهي شايلة في إيدها حرز مقفول.
شريف سابني فجأة وبسرعة لدرجة كنت هقع فيها على الأرض.
الظابط طلع كارنيه المباحث وقال بصوت هز المكان: “شريف علوان وميرفت حامد، مطلوب القبض عليكم”.
القاعة اتقلبت صريخ ومحدش فاهم حاجة.
شريف بصلي وهو مش مصدق وعينيه مليانة رعب: “إنتي عملتي إيه؟”
بصيت في عينيه بكل قوة وقلتله: “سمعت كلامك”.
من تلات أسابيع، النيابة قفلت قض..ية حادثة العربية على أنها قضاء وقدر وحادثة عادية.
وهو طلع عيط قدام كاميرات القنوات وعمل شو، ورمى التهمة على دادة العيال وعلى المطر والجو الوحش.
ده حتى قدم على صرف بوكسين تأمين على الحياة قبل ما نشتري كفن العيال أصلاً!
الكل كان فاكر إن الصدمة عمتني وكسرتني ومبقتش واعية للي بيحصل حواليا.
وشريف كان واثق في ده جداً.
لدرجة إنه جاب ميرفت تقعد معاه في شقة الضيوف عندنا.
وسحب كل الفلوس اللي في حسابنا المشترك في البنك.
وفهم قرايبنا إني اتهبلت ومبقتش متزنة نفسياً.
وحتى قدم ورق في المحكمة عشان يحجر عليا وياخد ورثي، بحجة إني مجنونة ومقدرش أدير حاجتي.
بس الحمار نسي أنا كنت بشتغل إيه قبل ما أبقى أم.
أنا اشتغلت 12 سنة خبيرة كشف فساد مالي وكسب غير مشروع في وزارة العدل.
يعني عارفة بالظبط الحرامية بتوع الفلوس بيخبوا قرشهم فين.
