ميس ندى ممكن تضفريلي شعري؟ _ حاضر يازينة، عيوني مِسكت شعرها الأشقر بشوِيش وضفرتلها شعرها زي مابتحب، أول ماخلصت لفت لحضني وحضنتني جامد اوي بكفوف إيديها الصغيرين دول!، باستني في خدي وهمستلي في ودني_عارفة؟ انا بحسك ماما بجد. قالت جُملتها وجريت تلعب مع باقي الأطفال وانا قعدت على الكُرسي في رُكن جنب الحيطة وانا حاطة ايدي على قلبي بإرهاق، ماما؟ عارفين أنا إتحرمت من الكلمة دي من قد إيه؟ انا كنت قربت أنساها خلاص! طلعت فوق اول ما حسيت إني مُشتاقلها، مُشتاقة أشوفها، فتحت الصندوق اللي مخبياه جوا دولابي في الغرفة وأول حاجة قابلتني ضحكتها، قلبت في الصور وكل صورة ليها معايا ذِكرى، انا إزاي مش قادره انساها بجد؟ اه نسيت أقولكم، أنا ندى مُصطفى، مُدرسة عربي.. حكياتي كلها بدأت من زمان شوية، من حوالي خَمس سنين كدا!، كنت فتاة عشرينية متجوزة وبتحب زوجها زي أي واحدة، وكنت مخلفة منه بنتي الوحيدة “سَديم” اللي كان عندها خَمس سنين وقتها، كنت بحب أسرتي الصغيرة دي وكنت بسعى بكل جهدي عشان أحافظ عليها، بس تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن وماتوا هُما الإتنين في حادثة عربية، كان رايح يجيبها من المدرسة ومرجعش حد فيهم، وقتها يمكن أكتر وقت فقدت فيه الإحساس فعلا وبقيت جسد بلا روح، قعدت سنة في حالة إكتئاب ومكنتش بطلع من اوضتي، بس بعد مُحايلات كتيره من أختي “اسيل” سمعت كلامها وسيبت البيت وجيت أسكُن معاها في الدار، أسيل أختي في منتصف الأربعينات ومتجوزتش، وقررت تغير ڤيلتها لدار أيتام بنصيبها في الفلوس اللي سابهالنا بابا قبل ما يسافر برا هو وماما بسبب شغله، وبقيت عايشة انا واسيل في الدور التالت من الڤيلا، وباقي الدورين الاول والتاني ملجأ ودار أيتام، وانا بستغل مِهنتي وبدرسلهم عشان يبقوا متعلمين، وكمان بجيبلهم مُدرسين زمايلي في باقي المواد يدرسولهم، مش عاوزة احسسهم انهم اقل من حد ابدا، وبقيت اهو إمرأة في اوائل الثلاثينات عايشة حياة هاوية، يمكن اللي بتهونها عليا شوية الطفلة زينة، جت الدار من سنتين بيقولو اهلها سابوها قدام الملجأ، ومن ساعتها وهي الجزء الوحيد العايش جوايا.. فوقت على صوت خبط جامد وأول ما فتحت لاقيت اسيل في وشي وشكلها ميطمنش ابدًا_أسيل في ايه مالك؟ – فيه مصيبة! نزلت جري وأنا خايفة من مصايب الولاد واول ما وصلت لتحت لقيت زينة متعلقة في رقبة شاب معرفتش اشوف راسه اللي دافنها في شعر زينة، قربت بسرعة وانا بشد زينة ناحيتي _انت مين يا استاذ عشان تاخد البنت وتحضنها كمان وازاي سمحولك تدخل اساسا! رفع شعره وهو بيتكلم : انا، انا والد زينة رفعت حاجبي دلالة على عدم تصديقي وانا بقول _ولله؟ وإيه اللي يثبتلي، وحتى لو حضرتك ابوها اي فكرك بيها بعد كل الشهور دي! – يا انسة ولله الموضوع مش كدا انا.. _مدام – نعم؟ _بقول لحضرتك مدام، مش انسة، واسمي ندى. – طيب يا مدام ندى ممكن نتكلم على إنفراد _ اه تمام، اتفضل ورايا على مكتبي دخلت المكتب وسيبت الباب مفتوح كعادتي وقعدت وهو قعد قصادي اتكلمت بخنقة _ها اتفضل اتكلم – يا مدام ندى أنا يحيى، المهندس البرمجي يحيى ابو الوفا، مهندس برمجة وكنت بحب بنت من الصعيد، واهلها كانو رافضيني وأصروا يجوزوها لإبن عمها، بس امها ساعدتها تهرب من بطش ابوها وجاتلي وفعلا اتجوزنا على سنة الله ورسوله، طبعا ابوها اول ماعرف اعلن عليها الحَد وإتبرى منها، وخلفت منها زينة وكانت حياتنا سعيدة لحد ما زوجتي جالها الكانسر ومقدرتش تقاومه وماتت، وسابتلي زينة اربيها لوحدي، واول ما اهلها عرفو بخبر موتها وخصوصًا ابوها صمموا يقتلوا زينة بنتي، عشان تكون كبش فدى لأمها لانهم فعلا كانو عاوزين يقتلوا مراتي عشان جابتلهم العار زي مابيقولوا، فعشان احاول اتصرف وابعد عني الشُبهات اقنعتهم ان زينة ماتت بعد امها بشهرين وقدمتلهم شهادة وفاة مزيفة بس هما مصدقوش وعشان كنت متأكد انهم هيراقبوني جبت زينة هنا الملجأ عشان اضمن سلامتها وكنت ببُص عليها من وقت للتاني، ودلوقتي انا راجع وعاوز اخدها لاني فعلا مش حابب اتحرم من بنتي اكتر من كدا واقعد طول عمري بهرب من قدر محتوم. الحزن اتملك قلبي اول ما خلص كلامه حزنًا على اللي حصله واللي بيحصله وعلى زينة المسكينة اللي كل ذنبها انها اتولدت نتيجة قصة حب صادقة.. _طب يعني حضرتك ناوي تاخد زينة دلوقتي؟ -بالظبط بس.. قاطع كلامه صوت رَن التليفون – استأذنك لازم ارد ضروري _اه طبعا اتفضل سابني وطلع برا يتكلم وانا قاعده بفكر في اللي بيقوله، معقول فيه حد يتحمل كل دا لوحده؟ موت مراته وتار وهروب وقتل! ليه الدنيا مش سَوية كدا؟ وليه فيه ناس تعيش طول حياتها بتعافر مع اللا شيء كدا؟ قطع تفكيري صوت موبايله اللي رزعه على المكتب بنرفزة وهو بيقول- الخطة اتغيرت _حصل أيه! – لسه بيراقبوني، مش هعرف اخدها _مش قولت هتواجه؟ – مش هينفع، انا مش خارق عشان اواجه بطولي قدام عيلة من اكبر عائلات الصعيد _هتهرب؟ -هفضل، هفضل عشان زينة، بس لازم تساعديني اترددت شوية وانا بهمس _ازاي؟! – هاجي كل يوم ورا الدار وانا متنكر، وانتي هتجيبيلي زينة اشوفها انا مينفعش اكمل حياتي من غيرها، ساعديني اشوفها كل يوم وانا في المقابل هعمل كل اللي تطلبيه، لو عاوزة فلوس اا.. اتكلمت بنبرة اكتر حدة_ انا مش هعمل كدا عشان الفلوس، انا هعمل كدا عشان، عشان كان عندي بنت وفاهمه احساسك كويس – قصدِك إيه بـ كان؟! _ هقابلك كل يوم الساعة كام؟ عدا شهور على الوضع دا، انا بجيبله زينة في المغربية ورا الدار وهو ييجي متنكر ومعاه شنطة حلويات ليها، قد يكون الطف موقف ابوي انا شوفته، حقيقي حزينة لأجله جدا، و.. مؤخرًا بقيت بحس ناحيته بمشاعر إنجذاب وإطمئنان وأهم حاجة الأمان اللي فقدته من سنين، مرّت اسابيع تانية وانا فعلًا بدأت أعجب بيه، مش هقدر أحدد دا إعجاب ولا اكتر بس انا مش مبسوطة بالشعور دا، انا قفلت على قلبي من سنين كتير اوي ليه بدأ يحِن دلوقتي؟، حكيتله عن ماضيَّا وعن كل شيء يخصني وهو كذلك وبقينا أصدقاء..بالنسباله هو بس!، العيلة الصغيرة المتكونة من يحيى وزينة قد تكون الطف حاجه حصلتلي، بقيت بحس معاهم بالإحتواء، ماهو بالمنطق كدا مفيش واحدة مبتميلش للحنان واللطف دا، دانا بالحنية تاخد عينيا ولله يجدع.. صحيت الصبح وانا بسقي الورد اللي في أرضية المكان زي كل يوم لاقيت اسيل جاية جري بتهمسلي بـ حاجه في ودني _احيه!! دا اتجنن خلاص، طلعت برا جري لاقيت البيه جايلي ومعاه بوكية ورد قد حياته، وفي ايده زينة وهي ماشيه تتنطط بفرحة، ياتي على حلاوة امه يناس طب ولله عسل يولا قرب مني لحد ما وقف قصادي واتكلم بربكة: اا.. الورد دا _ماله؟ -دا، دا عشانك! ابتسمت اوي وانا باخد الورد منه وبحضنه اوي وانا بشِم ريحته، الله لافندر؟ انا نقطة ضعفي ورد اللافندر وبالنسبة للجنان اللي كنت بتكلم عنه فانا بموت في الجنان عادي. انتبهتله وهو بيعدل من القميص اللي لابسه وبيتكلم بِشويش _ندى – نعم! _ انا.. انا اتكلمت ولمعة عيوني فضحاني وكأني مستنية الكلمة اللي هيقولها، لا كأني ايه انا مستنياها فعلا! -انت إيه؟ _انا… كان لسه هينطقها فزعنا صوت ضرب نار ~ كاني مش هعتر عليك يا وِلد ابو الوفا كِملتت! يا كابتن طب بالله عليه دقيقه كمان بس سيبه يقولها وبعدين اقتلنا كلنا عادي مش أخلاق صعايدة دي!! اتكلم يحيى وهو بيخبي زينة وراه _ ملكش دعوة ببنتي يا سالم يا منياوي ~ ولله وطلعلك حِس يا يحيى، فاكرني هضيع تاري لأجل موت بِتّي؟ دانا ادفنك وادفنها مكانكم ولا يرجفلي رِمش! الحوار داير بينهم بحدة وانا قلبي بيرتجف من الخوف، منظر دَخلة اهل مراته علينا بالسلاح ميطمنش ابدا، وخصوصًا انهم سايبين السنة كلها وجايين ييجو في وقت مش مناسب خااالص، المناقشة إحتدت اكتر وسالم رفع السـ،ـ،ـلاح عليا انا ويحيى وزينة ~هات البِت يابن ابو الوفا، دا تارنا وشرف العيلة، بِتّنا هربت ليلة كتب كتابها على ابن عمها ودسّت إسم العيلة في الوحل، وجِه اليوم اللي ناخد حقنا فيه. رفع السـ،ـ،ـلاح قدامه وبدون تردد جريت ووقفت قدام يحيى في لحظة شجاعة مصتنعه مستعدة في اي ثانية الطلقة تيجي فيا بداله، هو عنده بنته مينفعش تعيش من غيره لكن انا مليش حد غيرهم! حطيت ايدي على عيني اول ما لاقيته بيضغط على الزناد وانا بستشهد ولساني بيردد لا أراديًا_أشهد ان لا إله إلا الله وان محمد عبده ورسوله، يا أيها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربكِ راضية مرضية وأدخلي في عبادي وأدخلي جنتي. اي دا؟ انا مموتش ولا موت ولا اي حد يقولي! بفتح عينيا براحة لاقيت يحيى واقف قدامي في استعداد انه ياخد الطلقة وزينة! زينة فين، بلفت وشي لاقيتها جريت على حضن جدها سالم! _ جدوو وطى سالم راسه ليها وهو بيبُص لعيونها بدهشة، ازاي طفله يجيلها الجرئة الكافية انها تجري في حضن جبروت إنسي ماسك سلاح كمان! اللي حصل أدهشنا كلنا وخصوصًا سالم اللي إتكلم بإرتجاف _زينة! نسخة من أمك الله يرحمها، كانت تغلط تغلط وتيجي تترمي في حضني إكده بردك، نسخة منيها مسبتيش منها حاجة واصل، حتى عيونها الخضرا الشقية، طالعة لسِتك يابت. كان بيتكلم معاها بتركيز وكأنها فهماه، وهي بتبُصله ببراءة وهي مبتسمة وبتهز راسها مع انها مش فاهمة حاجة من كلامه، وجهت عيوني ليحيى وانا بسأله بنظرتي_أيعقل!! غمزلي بدوره وهو بيبتسم اوي وبيشاورلي على قلبه، ولا ولاا اظبط كدا احنا في موقف جَد دلوقت متلغبطنيش ! لفت انتباهي صوت ضحكات الجد وهو واخد زينة في حضنه ونزل السـ،ـ،ـلاح وكل اللي معاه نزلوا سلاحهم بأمر من سالم، نزل سالم زينة من حضنه وجِه قصاد يحيى وهو مبتسم وخده في حضنه على سهوى وهو بيتكلم بوِد_بالحُضن يا زوج الغالية حضنه يحيى وجري على زينة حضنها ولف بيها جامد اوي واول مانزلها لاقيته بيقرب مني _طب ايه مفيش حضن لـ مِمس زيهم! اتكسفت وحاولت أداري الموضوع بهزاري – لا ياعم لأن الحلال أجمل سأنتظر معروفة وجِه يحيى كلامه لأسيل اللي جت في الأخر _زغرطي يا أخت العروسة دا الليلة عيد بقاا! جت زينة جري وهي بتسأل باباها عن اللي بيحصل فلاقيته نزل لمستوى طولها وهمس بنبرة حنونة موصلتش لحد غيري انا وهي _ العوض يا زينة، العوض جِه على هيئة الندى♡!.. “وحتى أحرُف اللغة الثمانِ والعشرون عجزوا عن كيفية قَول أنا أُحبك” ♥🕊 بقلمي🤎 #أمنية_حلمي_بـلانـڪا #حواديت_الليل