مشروع الدوناتس

لحد ما في يوم كنا قاعدين لوحدنا، وفجأة قالت لي كلام خلاني مش عارفة أرد.
قالت: “إنتي عايزة كل حاجة.”
بصيت لها ومفهمتش هي تقصد إيه.
كملت: “اتجوزتي، وأخويا هو اللي اتجوزك، وبقي عندك بيت وعيال… وفوق كل ده فتحتي مشروع وكبرتي وبقى عندك شغل وناس بتسأل عليكي. وأنا؟ قاعدة زي ما أنا.”
بصيت لها وقلتلها: “يعني إنتي زعلانة مني عشان حياتي ماشية؟”
قالت: “أنا مش زعلانة منك… بس أنا كمان من حقي يبقى لي حاجة.”
قلتلها: “وأنا أصلًا عايزة أساعدك. أعلمك وأخليكي تشتغلي معايا، من غير ما آخد منك حاجة.”
لكن ردها خلاني أفهم لأول مرة هي عايزة إيه بالظبط.
قالت: “لأ… إنتي عايزة تفضلي صاحبة كل حاجة، وأنا أبقى بس بساعدك.”
ساعتها سكت… لأول مرة فهمت إن المشكلة مش إنها عايزة تشتغل. هي كانت عايزة مكاني ، ومن اليوم ده، غيرتها ما بقتش مستخبية. لو جبت حاجة جديدة للشغل، تسألني بكام، وساعات تصمم إنها تاخدها.
لو حاجة فرحتني، ألاقيها بتحاول تنكد عليا.
ولو الطلبات زادت، تسألني:
ـ “إنتي بتكسبي كام؟ يعني معاكي فلوس قد إيه؟”
ولو حد مدح الدوناتس بتاعتي، ترد بكل برود:
ـ “هو إيه يعني؟ الدوناتس اللي إنتي بتعمليها مش اختراع يعني.”
وأنا كل مرة كنت بقول لنفسي:
دي أخت جوزي… وصاحبتي من سنين.
وأكبر دماغي.
لكن في مرة، قالت لي جملة مستحيل أنساها.
قالت:
ـ “إنتي أصلًا من غيري مكنتيش هتتجوزي أخويا.”
اتصدمت.
بصيت لها وقلتلها:
ـ “يعني جوازتي بقت فضل منك عليا؟”
ردت بكل هدوء:
ـ “أنا مش بعايرك… بس متنسيش إني كنت سبب.”
من اليوم ده، بقيت مش عارفة أتعامل معاها إزاي.
هي في الآخر أخت جوزي، والأصعب من كده إنها كانت صاحبتي قبل ما تكون أخته.
وأنا مش عايزة أخسرها، لكن في نفس الوقت، مش هتنازل عن حاجة تعبت فيها لمجرد إني خايفة إنها تزعل.
جوزي كان شايف إن دي أخته، وإن المفروض أراعي ظروفها وإنها لسه لوحدها.
فكنت بقوله:
ـ “أنا مراعيها من أول يوم، ومقصرتش معاها. بس مش معنى إنها لسه متجوزتش إني أوقف حياتي عشانها.”
وبعد كل اللي حصل، حاولت أهدى وأبعد عن أي احتكاك بينا.
قلت يمكن المسافة تخلي الأمور تهدى.
لكن اللي حصل بعدها كان آخر حاجة ممكن أتوقعها.
في يوم كنت قاعدة بجهز طلبات جديدة، وتليفوني رن.
بصيت في الشاشة…
كان رقم واحدة من أكبر العملاء عندي، واحدة بتطلب مني باستمرار. رديت عليها، لكن أول جملة قالتها خلت إيدي تتجمد فوق علبة الدوناتس.

