في رابع يوم ليا

في رابع يوم ليا في الفيلا، رجعت بدري فشفت صاحب البيت بيحط 50 ألف جنيه عشان يمسح أم طفل عنده 7 سنين من حياته.
كان بيصب لنفسه مشروب بكل هدوء، بينما كريم، الطفل اللي بقاله سنين مش بيتكلم من يوم اختفاء أمه، كان مستخبي ورا الستارة وحاضن الثعلب القماشي بتاعه.
وسمعته بيقول
كريم لازم ينسى الست دي.
ما لمستش الفلوس.
اتصلت بمحاميتي وخبيت الظرف
لحد ما لقيت جواب يثبت إن أم كريم ما مشيتش من البيت بإرادتها.
الجزء الأول
في رابع يوم ليها وهي شغالة في فيلا ضخمة في التجمع، شافت سامي الشافعي، صاحب مجموعة شركات كبيرة، وهو بيحط ظرف فيه 50 ألف جنيه على الترابيزة قدامها.
زق الظرف ناحيتها وقال
اعتبريهم مكافأة ليكي عشان تعرفي تسكتي.
بصت للظرف، لكنها ما مدتش إيدها ناحيته.
كمل
كريم محتاج ينسى أمه. ومش عايز اسمها يتجاب قدامه تاني.
سألت بهدوء
وأنا شغلي إيه بالظبط؟
رد
تهتمي بالولد.
سكت لحظة، وبعدين قال
مش تفتحي له أبواب الماضي.
من أول ما دخلت البيت، سامي كان تقريبًا مش بيسأل عن كريم.
كان كل اللي يهمه يعرفه
هل كريم بيرسم أمه؟
هل بيسأل عنها؟
وهل أنا لقيت أي خطابات أو حاجات تخصها؟
بصيتله وقلت
أنا اتوظفت عشان أعتني بطفل، مش عشان أمسح ذاكرته.
ابتسم ابتسامة باردة.
إنتِ المربية رقم 18 اللي تشتغل عندنا خلال سنتين.
وقرب مني شوية وقال
ماتغلطيش وتفكري إنك مختلفة عن اللي قبلك.
كريم كان بطل يتكلم من يوم اختفاء أمه مريم.
والده، حسام الشافعي، كان بيقول إن مريم سابت البيت بعد
خناقة كبيرة، وإنها قررت تبدأ حياة جديدة بعيد عن ابنها.
وكان بيأكد إن الحاجة الوحيدة اللي سابتها كانت جواب مطبوع، بتقول فيه إنها مش عايزة أي حاجة، وإنها اختارت تمشي بإرادتها.
حسام كان عنده 37 سنة، وبيترأس سلسلة معامل كبيرة أسسها والده سامي.
بره البيت، كان راجل ناجح وبيتعامل مع صفقات بملايين.
لكن قدام أبوه
كان بيتصرف كأنه لسه طفل محتاج موافقته على كل حاجة.
حتى الدكاترة والمتخصصين اللي بيتابعوا حالة كريم، سامي هو اللي كان بيختارهم.
أما أنا، فاسمي سلمى، عندي 30 سنة، ومتخصصة في التربية والتعامل مع الأطفال اللي عندهم صعوبات نفسية وسلوكية.
وكان دايمًا حوالين فكي أثر جرح قديم بخبيه بإيشارب.
كل أوراقي كانت سليمة.
لكن كان فيه حاجة واحدة محدش يعرفها
أنا كنت عارفة كريم قبل ما أشتغل في البيت ده.
في أول يوم، لقيته قاعد ورا الستارة، حاضن الثعلب القماشي بتاعه جامد.
ماطلبتش منه يتكلم.
قعدت على الأرض بعيد عنه، وطلعت ورقة وقلم، ورسمت شجرة لوز مليانة ورد.
وبعدين بدأت أدندن لحن قديم.
كريم رفع راسه فجأة.
وبصلي كأنه افتكر حاجة.
تاني يوم الصبح، عملت له كوباية كاكاو دافي من غير رغوة، وقطعت التوست على شكل 4 مثلثات.
حسام كان واقف بيراقبني باستغراب.
سألني
مين قالك إنه بيحب الكاكاو كده؟
رديت
الأطفال ساعات بيقولوا حاجات كتير من غير ما ينطقوا.
لكن الحقيقة كانت أكبر من كده.
أنا كنت عارفة بالظبط بيحب إيه
وعارفه ليه.
في اليوم التالت، كريم اداني رسمة.
بصيت فيها، واتجمدت.
كان فيها راجل
وطفل
وست.
التلاتة واقفين بعيد عن بعض، وبينهم سور أسود عالي.
وفوق الست كانت نازلة خطوط زرقا.
وفي ركن الورقة كان فيه راجل عجوز ماسك عصاية، وفي إيده ورقة.
الرسمة ماكنتش مجرد خيال طفل.
كنت متأكدة.
مديرة البيت، الحاجة نوال، كانت شغالة مع العيلة بقالها 16 سنة.
ولما سألتها عن مريم، قالتلي حاجة خلت الشك يكبر جوايا.
قالت
مريم ماخرجتش من هنا وهي واخدة هدومها.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
سابت هدومها كلها. وأدويتها كمان. حتى دهبها وأوراقها الشخصية.
وبعدين همست
وبعدها سامي أمر إن كل صورها تتشال من البيت، وحاجتها تتوزع أو تتخلص منها قبل ما حسام حتى يستوعب اللي حصل.
نوال كانت الوحيدة اللي ماصدقتش حكاية إنها سابتهم بإرادتها.
وعشان كده، كانت مخبية صندوق صغير في أوضة الكي.
بموافقة حسام، بدأت أدور على أي حاجة ممكن تهدي كريم أو تساعدني أفهم حالته.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ألبومات قديمة
دفتر وصفات أكل
وكتاب أطفال عن النجوم والكواكب.
قلبت الكتاب
وفجأة وقعت ورقة من بين صفحتين.
جواب مكتوب بخط إيد مريم.
تاريخه كان قبل اختفائها ب أيام بس.
فتحته وبدأت أقرأ
لو في يوم قالولك إني مشيت عشان أنا مابحبكش، ماتصدقش. هما بيحاولوا يجبروني أختار بين إني أفضل هنا، وبين إني أدمّر مستقبلك. هلاقي طريقة آمنة أرجع بيها.
إيدي بدأت تترعش.
قلبت الجواب.
على ضهره كان مكتوب اسم محامية متخصصة في قضايا الأسرة
نهى منصور.
وتحت الاسم
8 أرقام.
في نفس الليلة، أخدت تابلت قديم كان بتاع مريم.
جربت الأرقام اللي في الجواب.
وفجأة
الشاشة نورت.
ظهر مجلد مقفول بكلمة سر.
ضغطت عليه.
المجلد فتح.
جواه إيميل متبعت من حساب حسام، قبل اختفاء مريم بيوم واحد.
بدأت أقرأ
اعملي اللي أبويا قاله. كريم هيفضل معايا. ولو حاولتي تعاندي، هستخدم التقرير ضدك.
وقفت مكاني.
كل حاجة كنت فاكرها عن العيلة دي بدأت تنهار قدام عيني.
مريم ماهربتش.
واللي حصل بينها وبين حسام ماكانش مجرد خناقة.
والأخطر
إن سامي كان عارف.
لكن قبل ما ألحق أقفل المجلد، سمعت صوت عصاية بتخبط على أرضية الممر.
تك تك تك
الصوت كان بيقرب.
ببطء.
رفعت عيني ناحية الباب.
حاولت أقفل التابلت بسرعة.
لكن قبل ما ألحق
الباب اتفتح.
سامي كان واقف قدامي.
بص للتابلت في إيدي
وبعدين بصلي في عيني.
وقال بهدوء
كنت مستنيكي تلاقي الجواب ده.
اتجمدت مكاني.
لكنه قرب خطوة وقال
بس اللي إنتِ لسه ماعرفتيهوش
وسكت.
ثم بص ناحية الباب وقال
إن مريم ماكانتِش أول واحدة تختفي من البيت ده.
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت بسرعة
ولقيت كريم واقف عند باب الأوضة.
ولأول مرة من يوم ما اختفت أمه
فتح بقه وقال كلمة واحدة
ماما
الكلمة خرجت من بين شفايف كريم زي صرخة مخنوقة هزت أركان الأوضة الهادية. الكلمة اللي الكل كان فاكر إن الولد نسيها أو مسحها من ذاكرته، خرجت بوضوح وهو باصص ليّ إنت بدموع في عينيه ماما….
سامي الشافعي اتجمد مكانه، وعصايته اللي كان سانِد عليها اتعثرت على الأرض، ولونه اتخطف بقى زي الجثة. بص لكريم بذهول وعدم تصديق، وبعدين لف وشّه ناحيتي بعيون مليانة خزي وغضب مرعب.
أنا ما اترددتش… نزلت على ركبتي قدام كريم، وحضنته بكل قوتي.
لمحة نيوز

