بعد ما جوزي مات

 

بعد ما جوزي مات، أخدت فلوس التأمين على حياته واشتريت بيها شقة لبنتي الصغيرة. فجأة لقيت أمي مسمياها “بيت العيلة”، ووجتلي بشنط هدومها وقالت لي: “لو مش عاجبك سيبيلنا الشقة وامشي”. بس اللي مكانتش تعرفه، إن ورا الباب كان واقف الشخص الوحيد اللي يقدر يهدلها كل خططها…

جوزي كان بقاله بالظبط واحد وأربعين يوم متوفي، لما أمي قررت تيجي تاخد الشقة اللي اشتريتها بفلوس التأمين بتاعته.

كنت واقفة في الصالة وبنتي “فريدة”، اللي لسه عندها تلات شهور، نايمة على كتفي. فجأة جرس الباب ضرب ورا بعضه وبعنف، لدرجة إن البنت اتفزعت من النوم.

بصيت من العين السحرية، لقيت أمي واقفة على السلم ومعاها شنطتين سفر كبار، ووراها أخويا الصغير “كريم” شايل شنطة تقيلة، وفي الشارع تحت لمحتم عربية ربع نقل محملة بقية حاجتهم.

فتحت الباب نص فتحة وأنا مذهولة: “في إيه يا ماما؟ إيه اللي جابكم بالشكل ده؟”

زقت الباب بوسطها ودخلت وهي بتقول: “عاوزانا نفضل واقفين على السلم زي الغرب؟ إحنا منقلوش هنا يا حبيبتي.. الشقة دي خلاص بقت بيت العيلة.”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. أنا اشتريت الشقة دي في “التجمع” بفلوس التأمين بتاعة جوزي “أحمد” الله يرحمه، لأنه كان نفسه بنته تكبر في مكان هادي وفيه جنينة تلعب فيها. كل ركن في الشقة كان لسه بريحة النقاشة الجديدة.. وريحة الحزن.

قلت لها وصوتي بيترعش: “دي شقتي أنا.. شقة فريدة.”

أمي لوت بوزها وقالت: “دي شقة مدفوعة بفلوس جوزك اللي مات، يعني الفلوس دي حق العيلة كلها مش حقك لوحدك.”

أخويا كريم دخل من غير ما يستأذن وقال: “أنا دخلت حاجتي الأوضة الكبيرة اللي جوه يا ماما خلاص.”

وقفت في الممر وسديت الطريق: “محدش هيدخل هنا.”

نظرة أمي اتغيرت في ثانية.. الوش الحنين بتاع الجدة اللي زعلانة على جوز بنتها اختفى تماماً، وظهر وش الست اللي كانت بتتحكم في كل نفس بنطقه طول عمري.

قربت مني وقالت بثقة مرعبة: “أنتِ دلوقتي بطولك.. لا ليكي شغل، ولا ليكي راجل، ومعاكي عيلة صغيرة مش هتعرفي تشيلي مسؤوليتها لوحدك. لو مش عاجبك النظام، الباب يفوت جمل.. إحنا اللي هنربي البنت دي صح هنا.”

فريدة بدأت تعيط وتتحرك في حضني. فجأة أمي مدت إيدها عشان تخطفها مني.

رجعت لورا بسرعة لدرجة إن ضهري خبط في الحيطة، وصرخت: “إياكي تلمسي بنتي!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *