المدللة2

الفصل الثانى عشر
إستيقظ فى الصباح ليجدها تنام بجانبه فى سكون , بدأ يتأملها بإبتسامة تزين وجهه , عدل من وضع خصلة تنزل على وجهها , شعرت بيده , ففتحت عينها ليقع بصرها على وجهه المبتسم فتبتسم بحياء , فيقول :
– اسف انى صحيتك
لتقول بمرح :
– كدة نبقى خالصين
فتتعالى ضحكاته , فتهم بمغادرة الفراش فيفتعل الألم وهو يضع يده مكان الجرح , فتنظر له بلهفة قائلة :
– مالك يا حبيبى ؟
ليبتسم وهو يجذبها إلى حضنه وهو يقول :
– كنت متأكد انك هتقوليها , بس مكنتش اعرف انها هتكون حلوة اوى كدة
إبتعدت عنه وهى تقول بمرح :
– بس خليك فاكر اننا كدة مش خالصين
*************
فتحت خزانتها وهى تتأمل ملابسها التى تشتريها بأموال طائلة يبعثها لها أبيها , فهو لا يبخل عليها بشئ كل طلباتها مجابة , ما ينقصها هو شئ واحد وجوده ووالدتها فى حياتها , هو يرى أن هذا شئ ضئيل لا يهم
وها هى مقتنياتها الثمينة حولها فى كل مكان , لها وحدها , فهى وحيدة فى هذا المكان رغم كل ما يحمل من متع لكنها لا تشعر بأى منها
كل ما تشعر به هو الوحدة , الضعف , الخوف
ثارت على كل شئ بدأت تخرج كل شئ من خزانتها وترميها على الأرض وهى غارقة فى دموعها
كانت لا ترى أمامها وهى تصرخ وتطيح بكل ما يقابلة
فجأة إرتطمت بصدره وهو يقف يحدق بها فى ذهول لرؤيته لها على هذه الحالة
رفعت رأسها لتراه , فلم تلبث إلا أن أسندت رأسها على صدره وبدأت فى نوبة بكاء أخرى , فما كان منه إلا أن أحاطها بذراعه وهو لازال على ملامحه الجامدة
بعد فترة هدأت ورفعت رأسها بعيون تترجاه أن يظل معاها ولا يتركها , ولكن خاب أملها عندما فتح فمه قائلاً بوجه جامد لا يحمل أى مشاعر :
– مش عايزك تقطعى علاقتك بيها
نظرت له بدهشة قائلة :
– مش فاهمة
نظر بعينيها وهو يقول بحدة :
– عايز علاقتك تفضل كويسة مع بوسى , عايز أعرف اخبارها كلها هى وجوزها
بصوت محسور وقلب مكسور قالت بأسى :
– انت عايز منها اية تانى ؟ هى مش خلاص اتجوزت ؟
أمسكها من ذراعيها بقوة وقد جل الغضب يتراقص على وجه , وهو يقول بوعيد :
– اللى انا اقوله انتى تنفذيه من غير اى كلام , مفهوم ؟
أماءت برأسها بإيجاب وهى تشعر أنها قد سقطت فى بئره ولا مفر ولا منقذ منه إلا إليه
فهو النور والظلام , الرحمة والوعيد , السعادة والشقاء , الجنة والنار

